موسيقى

سعد لمجرد في قفص الاتهام: قضية سان تروبيه من ليلة صيف إلى محاكم الجنايات

قبل الخوض في تفاصيل هذه قضية سعد لمجرد، تجدر الإشارة إلى أنها مستقلة تماماً عن القضية التي رفعتها الفرنسية لورا بريول عام 2016 إثر حادثة في فندق بباريس — تلك القضية التي لا تزال بدورها تشق طريقها في أروقة القضاء الفرنسي حتى اليوم. ما يستعرضه هذا التقرير حادثة ثانية منفصلة جرت وقائعها على شواطئ جنوب فرنسا بعد عامين كاملين.

سعد لمجرد، المطرب المغربي الذي اكتسح أسماع الملايين في الوطن العربي، يجد نفسه منذ سنوات في مواجهة ملفات قضائية فرنسية متشعبة باتت تلقي بظلالها على مسيرته الفنية وحياته الشخصية على حد سواء.

سعد لمجرد في طريقه للمحكمة

تفاصيل الحكم

أسدلت محكمة الجنايات في مدينة دراغينيان الفرنسية، يوم الجمعة الموافق 15 مايو 2025، الستارَ على إحدى أطول القضايا وأكثرها إثارةً للجدل في تاريخ الوسط الفني العربي، إذ أصدرت حكماً بإدانة المطرب المغربي سعد لمجرد بتهمة اغتصاب شابة التقاها في مدينة سان تروبيه الساحلية صيف عام 2018، وقضت بسجنه خمس سنوات.

لحظة الحكم: مشهد مؤثر داخل قاعة المحكمة

لم تكن لحظة النطق بالحكم عادية بأي معنى. فبعد سنوات من الإجراءات القضائية المتشعبة والجلسات المتكررة، تلقّى لمجرد الحكم وهو حاضر في القاعة بصفته متهماً حراً طليقاً، إذ لم تأمر المحكمة بتوقيفه فور صدور القرار — وهو إجراء يندرج ضمن الصلاحيات التقديرية للقضاء في مثل هذه الحالات.
وحين أُعلن الحكم، بدت على لمجرد علامات التأثر الواضح. لجأ فوراً إلى زوجته غيتا التي كانت حاضرة بجانبه، واحتضنها داخل قاعة المحكمة في مشهد إنساني عكس ثقل اللحظة وما تحمله من وطأة نفسية لا تقل شأناً عن أبعادها القانونية.

وقائع ليلة أغسطس 2018

تعود خيوط هذه القضية كما تسرها OK Arabia إلى أغسطس 2018، حين وجد لمجرد نفسه وسط أجواء صيف جنوب فرنسا في مدينة سان تروبيه الساحلية الفاخرة، تلك الوجهة التي يؤمّها نجوم الفن والأثرياء من شتى بقاع العالم.

داخل أحد الملاهي الليلية في تلك المدينة، التقى المطرب بشابة ستغدو لاحقاً المدعية في قضية بالغة التعقيد. وفق رواية المرأة المُقدَّمة أمام الجهات القضائية، فإنها وافقت في البداية فقط على مرافقته لتناول مشروب في الفندق الذي يقيم فيه — لا أكثر — غير أن الأمور تطورت حين اصطحبها إلى غرفته حيث جرى ما وصفته بأنه علاقة دون موافقتها.

في المقابل، شدد لمجرد خلال جلسات التحقيق على رواية مغايرة تماماً، مؤكداً أن ما جرى كان علاقة تامة بالتراضي بين طرفين بالغين.

سعد لمجرد مع محاميته

سعد لمجرد والمسار القضائي

أغسطس 2018 — التوقيف الأول: أُوقف لمجرد يومين على خلفية البلاغ، ثم أُفرج عنه بكفالة في انتظار استكمال التحقيقات.

أواخر 2018 — الاحتجاز الطويل: أُوقف مجدداً في سياق القضية الثانية، وهذه المرة أمضى 78 يوماً خلف القضبان قبل أن يُفرج عنه بكفالة مالية بلغت 75 ألف يورو، مع مصادرة جواز سفره ووضعه تحت المراقبة القضائية، على أن تستمر التحقيقات وهو طليق.

2021 — قرار الإحالة: أصدرت غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في إيكس أون بروفانس قراراً بإحالة القضية إلى محكمة الجنايات، مستندةً إلى مبدأ قانوني صريح وجوهري: دخول امرأة إلى غرفة رجل لا يُعدّ رضاءً ضمنياً منها على إقامة أي علاقة جنسية.

2026 — الراهن: الصدر الحكم بحبسه 5 سنوات ودفع 300 ألف يورو.

ما كشفه التحقيق: تناقضات وأدلة جنائية

في عام 2018، كشف برنامج Trending بشكل حصري عن تفاصيل لافتة في أعقاب قرار الإفراج عن لمجرد. وبحسب المعلومات التي حصل عليها البرنامج، نقل أحد أبرز المحامين الفرنسيين أن التحقيقات كشفت عن تناقضات واضحة بين الشهادة التي أدلت بها المدعية وبين مضمون الرسائل النصية والمكالمات الموجودة على هاتفها.

علاوةً على ذلك، وسّعت المحكمة نطاق التحقيق واستعانت بخبراء الطب الشرعي لإجراء فحوصات شاملة على كلا الطرفين، بما يعكس رغبة القضاء في استيفاء كل الأدلة المتاحة قبل البتّ في القضية.

غير أن المحامي حرص على التوضيح صراحةً بأن الإفراج عن لمجرد بكفالة لا يعني انتهاء القضية أو البراءة، إلى أن صدر أمس الحكم بالسجن 5 سنوات.

قضيتان، ملفان، مساران

تستدعي الدقة الصحفية التذكير بأن لمجرد يواجه في فرنسا قضيتين مستقلتين تماماً:

قضية 2016 — باريس: رفعتها الفرنسية لورا بريول وتتعلق بحادثة في فندق بالعاصمة الفرنسية. لا تزال في مراحلها القضائية.

قضية 2018 — سان تروبيه: موضوع هذا التقرير. وحكم فيها بالسجن 5 سنوات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock